أكد المهندس سعدي علي، مدير المشاريع في سلطة المياه، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، أن مدينة غزة تعيش أزمة مياه غير مسبوقة بعد التوقف الكامل لضخ المياه عبر خط "المنطار"، الذي يُعد الشريان الرئيسي المغذي للمدينة. وأوضح أن هذا التوقف جاء نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالخط بفعل العمليات العسكرية، إضافة إلى القيود المفروضة التي تمنع وصول فرق الإصلاح إلى المواقع المتضررة.
تدمير الشريان الحيوي
أوضح علي في حديثه لإذاعة صوت فلسطين، أن خط "المنطار" كان يزوّد غزة بما يقارب 20 ألف متر مكعب يومياً، إلا أن الإمدادات تراجعت تدريجياً حتى وصلت إلى الانقطاع التام منذ أسبوعين. وأرجع ذلك إلى الأعطال الجسيمة التي أصابت الخط في ثلاث نقاط رئيسية، خاصة في منطقة الشجاعية التي شهدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً.
وأضاف أن الفرق الفنية تمكنت من إصلاح نقطتين أكثر من مرة، لكن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى اكتشاف أضرار إضافية، في وقت ترفض فيه السلطات الإسرائيلية منح التصاريح اللازمة لدخول فرق الصيانة والمقاولين، رغم جاهزية المعدات والكوادر الفنية بشكل كامل.
حلول مؤقتة لا تكفي
في محاولة لتخفيف حدة الأزمة المائية التي تضرب مدينة غزة، أعلن مدير المشاريع في سلطة المياه عن استنفار شامل للجهود بالتعاون مع مصلحة مياه بلديات الساحل وبلدية غزة، وبمساندة من منظمات دولية مثل اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والهلال الأحمر وأوكسفام وأطباء بلا حدود، حيث جرى اتخاذ إجراءات طارئة تمثلت في تشغيل محطات القطاع الخاص وزيادة قدرتها الإنتاجية، والاعتماد على صهاريج المياه لتأمين كميات محدودة من مياه الشرب، إضافة إلى توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الحيوية وعلى رأسها القطاع الصحي، غير أن هذه التدابير تبقى عاجزة عن سد الفجوة الكبيرة الناتجة عن توقف الخط الرئيسي، وهو ما دفع علي إلى وصف نظام الصهاريج بأنه حل محدود لا يلبي الاحتياجات الأساسية للسكان ويعكس حجم المأساة التي تعيشها المدينة.
نفاد المخزون ونداء عاجل
وحذّر المسؤول من انهيار كامل في القدرة على الصيانة، مشيراً إلى نفاد مخزون قطع الغيار في السوق المحلي بشكل كامل، بما في ذلك المضخات والمواسير الضرورية لإعادة تأهيل الخط.
وفي ختام تصريحه، ناشد علي المجتمع الدولي والجهات المعنية بالضغط من أجل فتح المعابر والسماح بإدخال المواد والمعدات المحتجزة في مصر وإسرائيل والأردن والضفة الغربية. وشدد على أن الخطط البشرية والتمويلية جاهزة للتنفيذ، لكن استمرار الحصار المفروض على المستلزمات التقنية هو العائق الوحيد أمام إنقاذ المدينة من كارثة مائية وشيكة.
