دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، في سجال حاد مع زعيم المعارضة يائير لابيد، على خلفية مشروع قانون يعتزم الأخير طرحه في الكنيست لإعلان قطر «دولة عدوة»، وسط تبادل اتهامات علني عبر منصة «إكس» (تويتر سابقًا).
سجال علني عبر «إكس»
بدأ السجال بعدما نشر نتنياهو منشورًا اتهم فيه لابيد ورئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالالتقاء، برفقة أقارب أسرى إسرائيليين، مع ممثلين عن قطر بوساطة جاي فوتليك. وبعد حذف المنشور لفترة وجيزة، أعاد نتنياهو نشره عقب قيام لابيد بمشاركة لقطة شاشة له، لكن من دون الإشارة إلى غانتس.
من هو جاي فوتليك؟
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن فوتليك يهودي أميركي يعمل مستشارًا (لوبيست) لصالح قطر، ويتقاضى أجره – وفق ما نُشر في وسائل إعلام – من السفارة القطرية في الولايات المتحدة.
وتزعم تقارير إعلامية عبرية أن فوتليك روّج لمصالح قطر خلال الحرب، وأنه دفع أموالًا للمتحدث السابق باسم نتنياهو، إيلي فيلدشتاين، المتهم في قضية «قطر غيت».
وتشير المزاعم إلى أن فوتليك التقى بالحاخامات الرئيسيين في إسرائيل للحصول على رسالة دعم لقطر، كما كان على تواصل مع عائلات الأسرى خلال حرب غزة.
اتهامات نتنياهو ورد لابيد
وفي منشوره الأصلي، استند نتنياهو إلى ما وصفه بـ«انفراد القناة 14»، والذي أفاد بأن لابيد وغانتس التقيا في يناير 2025 مع عائلات أسرى وممثلين قطريين، بترتيب من فوتليك.
وهاجم نتنياهو المعارضة قائلًا إن اليسار يتهم مقربين منه بـ«الخيانة» بسبب علاقتهم بفوتليك، في حين أن قادته – وفق ادعائه – تواصلوا مع الشخص نفسه، واصفًا ذلك بـ«النفاق».
وردّ لابيد بسخرية بعد حذف التغريدة: «سيد نتنياهو، لماذا حذفت هذه التغريدة؟». ليعيد نتنياهو نشرها لاحقًا دون ذكر غانتس، ويعلق بالقول: «التغريدة موجودة. اشحن هاتفك».
ورد لابيد مجددًا: «شحنت الهاتف، وما زلت لم أجد تفسيرًا لتلقي مستشاريك أموالًا من دولة تدعم الإرهاب أثناء الحرب»، وفق تعبيره.
نفي «أزرق أبيض»
في المقابل، نفى حزب «أزرق أبيض» صحة التقرير، مؤكدًا في بيان أن بيني غانتس «لم ينسق أي لقاء أو نشاط عبر فوتليك»، وأن جميع تحركاته أمام دول أجنبية كانت «لأسباب تتعلق بأمن إسرائيل ومصالحها، وليس لأي مكاسب مالية».
مشروع قانون: إعلان قطر «دولة عدوة»
ويأتي هذا السجال بالتزامن مع اعتزام لابيد طرح مشروع قانون في الكنيست تحت عنوان «إعلان قطر دولة عدوة»، على خلفية مزاعم تتعلق بـ«العمل ضد المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل»، و«دعم حماس»، وقضية «قطر غيت»، بحسب الإعلام العبري.
ما هي قضية «قطر غيت»؟
تُعرف «قطر غيت» بأنها فضيحة سياسية في إسرائيل، تتمحور حول شبهات بتلقي مستشارين ومساعدين مقربين من نتنياهو أموالًا من جهات قطرية، بهدف تحسين صورة قطر وتعزيز مصالحها داخل إسرائيل، خصوصًا في ظل دورها بوساطة مفاوضات تبادل الأسرى.
وتشمل التحقيقات شخصيات بارزة من الدائرة الإعلامية والسياسية الضيقة المحيطة برئيس الوزراء.
وكان مكتب الإعلام الدولي في قطر قد أصدر، في أبريل الماضي، بيانًا نفى فيه «التقارير الإعلامية الكاذبة» بشأن دفع أموال للتأثير على جهود الوساطة، مؤكدًا أن هذه الادعاءات «لا أساس لها من الصحة»، وتهدف إلى «إفساد جهود الوساطة وتقويض العلاقات بين الشعوب الشقيقة».
وحذرت الدوحة من أن مثل هذه المزاعم تصب في إطار «التضليل وتشتيت الانتباه عن المعاناة الإنسانية والتسييس المستمر للحرب»، على حد تعبير البيان.
