هل يمكن أن يعود الزمن؟

بقلم: ميسون كحيل

إنها الحياة في حلوها ومرّها... حياةٌ فجأةً نرى أنفسنا في داخلها... نعبر من خلال مراحلها... لا نعرف أحيانًا سوى أننا جزءٌ منها... نفرح تارةً، نحزن تارةً، نبكي تارةً، ثم نعبر بعد ذلك دون أن نعلم مسار المرحلة التالية.

في البدايات لم نفهم معنى مصاعب الحياة، ولم ندرك حجم التضحيات، ولم نَعِ أنواع الحب، ولا نوعية الناس، ولا تفكيرهم الداخلي، ولا رغباتهم الملوّنة، ولا أهدافهم غير المفهومة.

فراغٌ كبير في هذه الحياة... لكننا نحاول أن نتجاهله، أن نبتعد عنه... الصورة واضحة، الفراغ يمتد في حالاتٍ كثيرة: في الفقدان والفراق، الفراغ يملأ المكان. قد نرى أحدًا يشبه الأب، فنقف طويلًا ننظر إليه، لكن سرعان ما نزيح النظر، حيث لا نرى في عينيه بريق الحب الذي اعتدنا عليه. وقد نتوقف أمام امرأةٍ كبيرة تحمل ملامح الأم، ولكن لا نرى الحنان الذي لا يعوّضه أحد.

في لحظاتٍ كثيرة نتمنى أن نعود أطفالًا... نتمنى أن يعود الإخوة في نفس الفراش، في نفس المكان... وتمضي الحياة ونحن نعتقد أن الصديق الصدوق لا تغيّره الأيام، وأنه سيمسح عنك الألم... ونحلم لو أنه الصديق الحق الذي لا تغيّره الأيام.

أما الوطن فنراه يبكي، والحزن في كل زاوية منه، وكأن الزمن وقف في لحظة عمر... ونتمنى أن يعود الوطن، وأن تعود الحياة، وأن يعود الإنسان، وأن نستبدل التاريخ... فهل تحدث المعجزة؟ هل يمكن أن نعود أطفالًا؟ هل يمكن أن نعود إلى نقطة البداية؟ هل يمكن تصحيح مسارات الحياة ونستبدل خياراتنا وقراراتنا؟ هل يمكن أن يعود الزمن؟

كاتم الصوت: رغم كل شيء، هناك صديق معك في السراء والضراء... لم تغيّره الظروف أو الأيام... وإذا ضاقت بك الدنيا كان لك دنيا.

كلام في سرك: في لحظةٍ من لحظات الحياة سوف تعرف أنك كنت غبيًا... فلا الطيبة زادتك مكانة، ولا الخبث أعطاك احترامًا.

رسالة: لا قيمة لآراء الناس ما دامت أفعالك تمنحك ضميرًا مرتاحًا... لقد كذب نجيب محفوظ، إنه عالم بلا ضمير... احتفظ بالأسماء.

البوابة 24