أثارت شخصية رقمية تُدعى “جيسيكا فوستر” موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهرت في محتوى يوثّق حياة عسكرية مزعومة إلى جانب مقاتلات “إف-22” وصور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الحساب يعود لشخصية وهمية جرى توليدها بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وخلال فترة قصيرة، نجح الحساب في جذب أكثر من مليون متابع، مستفيداً من محتوى بصري عالي الجودة يمزج بين الطابع العسكري والسياسي، إلى جانب خطاب يميل إلى التيارات المحافظة، ما ساهم في انتشاره السريع وتفاعل الجمهور معه على نطاق واسع.
لكن تقارير وتحقيقات إعلامية لاحقة كشفت عدم وجود أي سجل رسمي يثبت خدمة عسكرية باسم “فوستر”، إضافة إلى رصد مؤشرات تقنية وبصرية في الصور ومقاطع الفيديو تؤكد أنها مُولّدة رقمياً، رغم عدم الإفصاح عن ذلك في الحساب نفسه.
وأظهرت المواد المنشورة “فوستر” في سياقات مصممة بعناية، تجمعها بشخصيات سياسية عالمية، من بينها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب شخصيات رياضية بارزة مثل ليونيل ميسي، في محاولة لتعزيز المصداقية البصرية للحساب وإضفاء طابع واقعي عليه.
وتكشف هذه الحالة عن تصاعد ظاهرة الحسابات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على شخصيات نسائية مصممة رقمياً، تستهدف جذب التفاعل السريع وتحقيق أرباح مالية، وأحياناً تمرير رسائل سياسية أو دعائية موجهة.
ويحذر خبراء الإعلام الرقمي من أن التطور المتسارع في تقنيات “التزييف العميق” بات يسمح بإنشاء شخصيات افتراضية متكاملة، قادرة على الاندماج داخل سياقات واقعية، ما يجعل اكتشاف زيفها أكثر صعوبة مع الوقت.
ويرى مختصون أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على التضليل أو الاستغلال التجاري، بل قد تمتد لتصبح أداة محتملة في حملات التأثير على الرأي العام ونشر المعلومات المضللة، في بيئة رقمية تتلاشى فيها الحدود بين الحقيقي والمصطنع.
