حذر الدكتور بسام زقوت من انهيار وشيك وشامل في المنظومة الصحية والبيئية داخل قطاع غزة، في ظل اشتداد موجة الحر الصيفية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح، واصفًا الخيام بأنها تحولت إلى “أفران بشرية” وبؤر خطيرة لانتشار الأمراض والأوبئة.
وقال زقوت في حديث إذاعي، إن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة زاد من معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العائلات باتت تقضي ساعات الليل في العراء هربًا من الحرارة الخانقة داخل الخيام.
بيئة صحية "منهارة" وتفشٍ للأوبئة
وأوضح أن الواقع البيئي داخل مناطق النزوح يشهد تدهورًا خطيرًا يتمثل في:
- فساد سريع للغذاء نتيجة انعدام وسائل التبريد، ما يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر.
- انتشار واسع للحشرات والقوارض مثل البعوض والبراغيث والفئران داخل المخيمات.
- أزمة مياه حادة تدفع السكان لاستخدام مصادر غير آمنة، ما تسبب في ارتفاع الأمراض المعوية والجلدية مثل الجرب والطفيليات.
- تكدس النفايات في الشوارع وانبعاث روائح وغازات وصفها بأنها “سامة” تؤثر على صحة السكان على المدى الطويل.
وحذر زقوت من أن هذه الظروف قد تقود إلى “كارثة صحية ممتدة” تظهر آثارها لاحقًا حتى بعد انتهاء موجة الحر.
أزمة الوقود تهدد القطاع الطبي وسلاسل التبريد
وفي الجانب الصحي، أكد زقوت أن أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء يهددان بشكل مباشر عمل المستشفيات والمختبرات، خصوصًا فيما يتعلق بـ“سلاسل التبريد” الخاصة بالأدوية واللقاحات.
وأشار إلى نقص حاد في الأنسولين والأدوية الحساسة للحرارة، محذرًا من تلف كميات من الطعومات واللقاحات نتيجة عدم القدرة على حفظها في درجات حرارة مناسبة.
عمليات جراحية "بلا تخدير" ونقص حاد في المستلزمات
وفي شهادة وُصفت بالصادمة، قال زقوت إن الطواقم الطبية باتت مضطرة في بعض الحالات إلى إجراء خياطة الجروح وعلاج الأطفال دون تخدير موضعي بسبب النقص الحاد في المواد الطبية.
وأضاف أن القدرة التشخيصية في القطاع تراجعت بشكل كبير، لتصل إلى نحو 20% فقط مقارنة بالوضع الطبيعي، مع غياب العديد من الفحوصات الأساسية، ما يضع الأطباء أمام خيارات محدودة للغاية.
خطر على مرضى الكلى ونقص دوائي واسع
وأوضح أن النقص العام في الأدوية والمستلزمات الطبية يقترب من 50%، رغم وصول بعض الإمدادات مؤخرًا، مشيرًا إلى أن مادة “الكربونات” المستخدمة في أجهزة غسيل الكلى باتت على وشك النفاد، ما يهدد حياة مئات المرضى.
كما لفت إلى قيود على دخول مواد طبية أساسية تشمل أدوات قسطرة القلب وتثبيت العظام ومواد التخدير، إلى جانب التهديد المستمر بتوقف محطات الأكسجين والمولدات بسبب نقص الصيانة والوقود.
"قدرة على التكيف" وسط واقع مأساوي
واختتم زقوت حديثه بالقول إن سكان غزة يواجهون واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، لكنهم أظهروا “قدرة غير مفهومة على التكيف مع الظروف”، رغم غياب أي أفق لحلول قريبة، واستمرار المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية.
