أعلن رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، المهندس أيمن إسماعيل، اليوم الأربعاء، عن اعتماد مجلس الوزراء الفلسطيني رسميًا خطة استراتيجية مرنة لقطاع الطاقة للأعوام 2026–2027، بتمويل يُقدّر بنحو 45 مليون دولار، تهدف إلى إحداث تحول نوعي في منظومة الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
وتسعى الخطة إلى إدماج نحو 300 ميغاواط من الطاقة الشمسية ضمن الشبكة الوطنية، إلى جانب تطوير شبكات نقل حديثة قادرة على التكيّف مع التحديات الميدانية والقيود المفروضة على البنية التحتية.
ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز الطاقة الشمسية
وأوضح إسماعيل، في حديث لإذاعة “صوت فلسطين”، أن الخطة تقوم على ثلاثة مسارات أساسية:
الاستهلاك الذاتي: لتغطية احتياجات المؤسسات والمقرات الحكومية عبر أنظمة طاقة شمسية مباشرة.
تحفيز القطاع الخاص: من خلال تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة عبر عطاءات تنافسية ضمن آلية (SIPS) بدعم من البنك الدولي.
الشراكة الثلاثية: تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والممولين الدوليين لتوسيع الإنتاج.
“فن الممكن”: شبكة كهرباء مرنة بجهد متوسط
وفي ظل القيود والتحديات الميدانية، أوضح إسماعيل أن سلطة الطاقة وشركة النقل الفلسطينية اعتمدتا ما وصفه بـ”خطة مرنة وواقعية”، تقوم على تجاوز عوائق شبكات الجهد العالي (أكثر من 36 كيلوفولت) عبر التوسع في خطوط الجهد المتوسط.
وتشمل الخطة إنشاء خطوط نقل بجهد 33 كيلوفولت موزعة بين شمال وجنوب الضفة الغربية، بما يسمح بدمج مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة داخل الشبكة بشكل أسرع وأكثر استقرارًا.
11 خط نقل جديد وميزانية 21.5 مليون دولار
وتتضمن الخطة تنفيذ 11 خط نقل للجهد المتوسط بطول إجمالي يبلغ 105 كيلومترات، وبتكلفة تقديرية تصل إلى 21.5 مليون دولار، موزعة على مرحلتين:
6 خطوط ذات أولوية عالية سيتم تنفيذها بشكل عاجل.
5 خطوط إضافية لتغطية المناطق وتعزيز الربط الكهربائي.
تخزين الطاقة وتطوير الشبكة الذكية
ضمن مكونات الخطة، أعلنت سلطة الطاقة عن إدخال أنظمة تخزين طاقة بقدرة 80 ميغاواط/ساعة وبكلفة تقارب 24 مليون دولار، بهدف تعزيز استقرار الشبكة.
وستتيح هذه الأنظمة تخزين فائض إنتاج الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، وإعادة ضخه خلال فترات الذروة المسائية، ما يحد من الانقطاعات ويعزز استقرار التزويد الكهربائي.
كما تشمل الخطة تطوير شبكة رقمية متقدمة تعتمد أنظمة التحكم والمراقبة (SCADA) لإدارة الأحمال بشكل ذكي.
توسع استراتيجي في محطات التحويل
وأكد إسماعيل أن هذه الخطة المرحلية لا تلغي المشاريع الكبرى طويلة المدى، حيث يجري العمل بالتوازي على:
إعداد تصاميم لإنشاء 5 محطات تحويل جديدة للجهد العالي (161 كيلوفولت).
رفع حصة شركة النقل الفلسطينية في سوق الطاقة من 25% إلى أكثر من 50%.
جدول زمني للتنفيذ خلال 3 سنوات
وبحسب سلطة الطاقة، سيتم تنفيذ الخطة وفق مراحل زمنية واضحة:
المرحلة التحضيرية (6 أشهر): استكمال الدراسات الفنية والتصاميم والحصول على التراخيص.
مرحلة التنفيذ (3 سنوات): إنشاء خطوط النقل، وتركيب أنظمة التخزين، وتحديث محطات التحويل في مختلف مناطق الضفة الغربية.
رؤية طويلة المدى
واختتم رئيس سلطة الطاقة بالتأكيد على أن الطواقم الفلسطينية تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة لتنفيذ المشروع رغم التحديات، معتبرًا أن الخطة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستقلال الطاقي وتطوير البنية التحتية الكهربائية في فلسطين بشكل مستدام.
