تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعداد استراتيجية جديدة للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، في تحرك يبدو أنه يستهدف إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات الإقليمية بعد انتهاء الحرب مع إيران، مع وضع مستقبل قطاع غزة وتوسيع دائرة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية ضمن أبرز محاور الخطة.
ونقل موقع أكسيوس عن ثلاثة مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأمريكية أن الخطة لا تزال في مراحل إعدادها الأولى، وتهدف إلى رسم ملامح السياسة التي ستتبعها واشنطن في الشرق الأوسط خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
وبحسب المصادر، يشارك في صياغة الاستراتيجية عدد من كبار المسؤولين والمستشارين في الإدارة الأمريكية، إلى جانب فرق متخصصة تعمل داخل عدة وكالات حكومية، في محاولة لوضع تصور متكامل للمرحلة التي ستلي الحرب مع إيران.
ترامب يتحدث عن خطوة كبيرة في المنطقة
وأفادت المصادر بأن ترامب تحدث خلال لقاءات خاصة عن عمل إدارته على إعداد ما وصفه بأنه شيء كبير في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران، في إشارة إلى تحرك أمريكي أوسع قد يتجاوز التعامل مع تداعيات الحرب إلى إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، وفي المقابل امتنع البيت الأبيض عن التعليق على المعلومات التي نشرها موقع أكسيوس بشأن تفاصيل الخطة أو مراحل إعدادها.
احتواء إيران في صدارة التحرك الأمريكي
وتتمحور إحدى أبرز النقاط التي تتضمنها الاستراتيجية المقترحة حول تشكيل شراكة إقليمية بمشاركة الولايات المتحدة بهدف احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، وبحسب التصور المطروح، ستتولى واشنطن دورًا أساسيًا في ضمان تنفيذ هذه الشراكة، بما يعكس توجهًا نحو بناء ترتيبات إقليمية جديدة تعتمد على تعاون عدد من الدول العربية مع الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الإيراني.
ولا تقتصر الخطة على الملف الإيراني، إذ تتضمن كذلك الدفع باتجاه تنفيذ تصور ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة، إلى جانب السعي للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات جديدة بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان.
غزة ضمن الحسابات الأمريكية الجديدة
ويحظى مستقبل قطاع غزة بمكانة بارزة في الاستراتيجية التي يجري إعدادها، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى الدفع نحو تنفيذ الخطة التي طرحها ترامب للقطاع خلال المرحلة التي ستلي الحرب، ويأتي إدراج غزة ضمن الخطة الأوسع في وقت تحاول فيه واشنطن صياغة ترتيبات إقليمية جديدة تشمل ملفات الأمن والتطبيع والعلاقات بين إسرائيل وجيرانها، ما يجعل مستقبل القطاع جزءًا من تصور أمريكي أشمل للمنطقة.

هل تقترب السعودية من التطبيع مع إسرائيل؟
وتتضمن الخطة أيضًا توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام التي أبرمت خلال الولاية الأولى لترامب، مع طرح هدف أكثر طموحًا يتمثل في الوصول إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، ويمثل هذا المسار أحد أبرز الأهداف التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيقها، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليه من تغيير كبير في طبيعة العلاقات داخل الشرق الأوسط، في حال تمكنت واشنطن من دفع الرياض وتل أبيب نحو اتفاق رسمي.
واشنطن تترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية
وبحسب أكسيوس، تراهن الإدارة الأمريكية على أن تكون الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل عقب الانتخابات أكثر استعدادًا للتعامل مع الاستراتيجية التي تطرحها واشنطن، وتشير المصادر إلى أن العمل على الخطة يسير بوتيرة متقدمة نسبيًا، مع توقعات بإمكانية الانتهاء من إعدادها خلال الأسابيع المقبلة.
وفي حال إقرارها، قد تمثل الاستراتيجية الجديدة محاولة أمريكية لإعادة صياغة المشهد الإقليمي على عدة مسارات متوازية، تبدأ باحتواء إيران، وتمتد إلى مستقبل غزة، والعلاقات الإسرائيلية مع سوريا ولبنان، وصولًا إلى توسيع اتفاقيات التطبيع وإمكانية إدخال السعودية إلى هذا المسار.
