حذرت بلدية غزة من وصول أزمة المياه في القطاع إلى مستويات شديدة الخطورة، مؤكدة أن استمرار نقص الوقود ومواد الصيانة وقطع الغيار قد يدفع السكان إلى مواجهة أزمة عطش واسعة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت البلدية أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بآبار المياه وشبكات التوزيع ومحطات الضخ والتحلية، إلى جانب صعوبة توفير مستلزمات التشغيل والصيانة، تسببت في انخفاض حاد بمعدلات إمداد السكان بالمياه.
عجز يصل إلى 70 بالمئة في مدينة غزة
قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إن الاحتياجات اليومية للمدينة تقدر بنحو 100 ألف متر مكعب من المياه، بينما لا تتجاوز الكمية المتاحة في أفضل الظروف نحو 30 ألف متر مكعب يوميا.
ويعني ذلك وجود فجوة تقدر بنحو 70 بالمئة بين الاحتياجات الفعلية والكميات المتوفرة، في ظل خروج عشرات الآبار الرئيسية من الخدمة، بعدما تعرض نحو 72 بئرا كانت تعتمد عليها المدينة لأضرار بالغة.
الوقود يهدد ما تبقى من مصادر المياه
ولا تتوقف المشكلة عند تدمير البنية التحتية، إذ تواجه مرافق المياه صعوبة في الاستمرار بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، إضافة إلى عدم توفر الزيوت وقطع الغيار المطلوبة لإجراء أعمال الصيانة.
وتخشى البلدية من أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى تراجع الكميات المحدودة المتاحة حاليا، ما يزيد الضغوط على السكان الذين يعتمدون على مصادر مياه محدودة لتلبية احتياجاتهم اليومية.
الصرف الصحي يضيف أزمة جديدة
بالتوازي مع أزمة مياه الشرب، تتفاقم مشكلة الصرف الصحي في القطاع، مع تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر، وتشير التقديرات إلى وصول نحو 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميا إلى البحر، وهو ما يرفع من حجم المخاطر البيئية والصحية التي تواجه السكان.
خانيونس تواجه كارثة مائية مختلفة في حجمها
وفي خانيونس، حذر رئيس البلدية ونائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة علاء الدين البطة من كارثة مائية واسعة، مشيرا إلى تدمير نحو 95 بالمئة من مصادر المياه في القطاع، وأوضح أن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل المستمرة منذ أكثر من عامين تمكنت من استعادة نحو 30 بالمئة فقط من البنية التحتية، بسبب صعوبة إدخال الأنابيب والمعدات الأساسية واستمرار القيود المفروضة على القطاع.
حتى البدائل لم تعد كافية
وتواجه البلديات صعوبات إضافية في تشغيل ما تبقى من مرافق المياه، إذ تضطر إلى تقليص تشغيل المولدات للحفاظ على كميات محدودة من الزيوت في ظل نقصها بالأسواق، فضلا عن صعوبة الحصول على الإطارات وقطع الغيار.
كما لم تعد أنظمة الطاقة الشمسية قادرة على تقديم الحل المطلوب في ظل غياب الصيانة والبطاريات، ما أدى إلى تراجع فاعلية أحد أهم البدائل المستخدمة لتوفير الطاقة للمرافق الحيوية.

المياه تتحول إلى رحلة يومية شاقة
وفي خانيونس، لم تعد عملية الحصول على المياه خدمة متاحة بصورة طبيعية، بل تحولت إلى مهمة يومية شاقة بالنسبة للنازحين، الذين يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة والانتظار في طوابير للحصول على كميات محدودة، وفي بعض الحالات، لا يتمكن المواطنون من تأمين كمية تكفي أسرهم ليوم كامل مما يعكس حجم الضغوط التي فرضتها أزمة المياه على الحياة اليومية داخل القطاع.
دعوة إلى تحرك دولي عاجل
ودعا حسني مهنا إلى تدخل دولي عاجل للضغط من أجل فتح المعابر والسماح بإدخال الوقود ومستلزمات الصيانة وقطع الغيار والمضخات والأنابيب اللازمة لإعادة تشغيل مرافق المياه.
كما طالب بتوفير الدعم الفني والمالي والآليات للبلديات، محذرا من أن استمرار تراجع الخدمات الأساسية قد يجعل الأزمة أكثر خطورة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد احتياجات السكان للمياه.
أزمة الأرقام تكشف حجم الانهيار
وتعكس الأرقام المعلنة اختلاف نطاق الأزمة من منطقة إلى أخرى، إذ يشير تقدير بلدية غزة إلى عجز يبلغ نحو 70 بالمئة في احتياجات المدينة، بينما يتحدث مسؤول في خانيونس عن تضرر نحو 95 بالمئة من مصادر المياه على نطاق أوسع.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة بتراجع الإمدادات فقط، وإنما باتت مرتبطة بتدمير مصادر المياه وشبكاتها، ونقص الوقود ومواد الصيانة، وتعطل البدائل، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الاستجابة الدولية لهذه الأزمة غير واضحة.
