أفاد رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، نصار نصار، بإن الاتحاد رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإسرائيلية ضد منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي في المناطق وسلطة الجمارك الإسرائيلية، على خلفية منح أربع شركات إسرائيلية حق احتكار توريد البضائع إلى قطاع غزة، في ظل استمرار منع المنتجات الفلسطينية من الوصول مباشرة إلى السوق الغزية.
قيود الاحتلال تخنق الاقتصاد الفلسطيني
وأشار "نصار"، إلى أن منع المنتجات الفلسطينية من دخول القطاع ألحق أضرارًا بالصناعة والتجارة الفلسطينيتين، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية ارتفاعًا في معدلات البطالة وتراجعًا في فرص العمل.
وأوضح "نصار" أن القيود المفروضة على حركة البضائع والأسواق الفلسطينية ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات سابقة، إلا أنها ازدادت حدة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن آثارها امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية الفلسطينية.
ولفت "نصار" إلى أن الاتحاد أجرى اتصالات وتحركات على المستوى الدولي وغيره، في محاولة لوقف منع المنتجات الفلسطينية من الوصول إلى غزة، لكنه أوضح أن هذه الجهود واجهت مواقف سلبية، استندت إلى مبررات أمنية مرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضاف "نصار" أن استمرار هذه السياسات يحرم المصانع الفلسطينية من الوصول إلى سوقها في قطاع غزة، ويحد من قدرتها على تسويق منتجاتها ومواصلة عملها وتطوير إنتاجها.
أربع شركات إسرائيلية وشبهات فساد
وفي السياق ذاته، كشف "نصار" أن الاتحاد تقدم، قبل نحو ستة أشهر، بدعوى قضائية تتعلق بآلية إدخال البضائع إلى قطاع غزة، موضحًا أن الشكوى تستهدف منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي في المناطق وسلطة الجمارك الإسرائيلية، باعتبارهما الجهتين اللتين سمحتا، وفق قوله، بحصر توريد البضائع إلى القطاع في أربع شركات إسرائيلية.
وأكد "نصار" أن هذه الآلية تحول، بحسب إفادته، دون وصول المنتجات الفلسطينية إلى غزة، وتحرم المصانع والتجار الفلسطينيين من التعامل المباشر مع السوق الغزية.
كما وجه "نصار" اتهام للجهات المسؤولة عن هذه الآلية بإتاحة المجال أمام ممارسات وصفها بالإجرامية، لافتًا إلى أن الاتحاد أثار في دعواه شبهات فساد تتعلق بترتيبات إدخال البضائع، إلى جانب ما قال إنه ارتفاع كبير في الأسعار وتكاليف التنسيق اللازمة لإدخال السلع إلى القطاع.
وأضاف "نصار" أن الأعباء المالية المترتبة على هذه الترتيبات تنعكس على الأسعار النهائية للبضائع، وتزيد من معاناة سكان غزة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
وشدد "نصار" على أن ما يحدث لا يقتصر على حرمان الصناعة الفلسطينية من الوصول إلى سوقها، بل يمتد إلى استغلال حاجة السكان إلى البضائع والسلع الأساسية، محملًا الجهات التي تفرض القيود أو تستفيد منها مسؤولية الأضرار الناتجة عن هذه الآلية.
تأجيلات قضائية ومهلة إضافية
أما عن مسار الدعوى، قال "نصار" إن الحكومة الإسرائيلية طلبت تأجيل الإجراءات القضائية ثلاث مرات، موضحًا أن المحكمة كانت قد حددت يوم 14 أيلول/سبتمبر موعدًا لتقديم إقرار بشأن تغيير الإجراءات المعمول بها.
وتابع "نصار" أن الحكومة طلبت في اليوم الأخير مهلة إضافية مدتها 14 يومًا لتقديم المستندات الموجودة بحوزتها، ما أدى إلى استمرار انتظار تطورات القضية.
كما أشار "نصار" إلى وجود نقاشات داخل الحكومة الإسرائيلية، وفق ما ذكره، بشأن إمكانية إيجاد منفذ يسمح بدخول بعض المنتجات الفلسطينية إلى قطاع غزة، لكنه شدد على أن ذلك لا يحقق مطلب الاتحاد المتمثل في إنهاء القيود التي تمنع وصول المنتجات الفلسطينية إلى السوق الغزية بصورة مباشرة.
وأوضح "نصار" أن السماح بدخول بعض المنتجات من خلال استثناءات أو ترتيبات محدودة لا يمثل حلًا للمشكلة، مؤكدًا أن الاتحاد يسعى إلى تمكين المصانع والتجار الفلسطينيين من التعامل مع السوق الغزية دون الحاجة إلى وسطاء.
نصار: "غزة سوقنا وبلدنا"
وفي سياق متصل، شدد "نصار" على أن قطاع غزة يمثل سوقًا فلسطينية للمصانع والتجار في الضفة الغربية، مؤكدًا حقهم في الوصول إليه وتسويق منتجاتهم فيه بصورة مباشرة.
وقال "نصار": "غزة سوقنا وبلدنا، ونحن أصحاب العلاقة المباشرة، ولن نسمح بأن نكون مقيدين أو تحت سيطرة أحد. نحن نريد أن نعمل مع سوقنا بشكل مباشر، دون وسطاء".
وأكد "نصار" أن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية سيواصل تحركاته للدفاع عن حقوق الصناعيين والتجار الفلسطينيين، والعمل على إنهاء القيود التي تحول دون وصول المنتجات الفلسطينية إلى قطاع غزة.
كما اعتبر "نصار" أن تمكين الصناعة الفلسطينية من الوصول إلى السوق الغزية لا يقتصر على كونه مطلبًا تجاريًا، بل يرتبط أيضًا بحماية المصانع والعمال وفرص العمل، والحفاظ على قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الإنتاج والاستمرار في ظل الظروف الراهنة.
