أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات تصعيدية جديدة تجاه طهران، معلنا أنه وجّه الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد والأجهزة الأمنية للعمل بهدف إسقاط النظام الإيراني، على خلفية اتهامه إيران بمحاولة استئناف تطوير أسلحة نووية، دون أن يقدم أدلة تدعم هذه المزاعم خلال كلمته.
وجاءت تصريحات نتنياهو، الأربعاء، خلال حفل تخريج الدورة السادسة والسبعين للضباط المقاتلين في الجيش الإسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه التوترات على عدة جبهات، وقبل ستة أيام من انتخابات الكنيست، وسط حديث إسرائيلي عن مخاوف من محاولات إيرانية للتأثير في مسار الانتخابات.
خامنئي في مرمى تصريحات نتنياهو
اتهم نتنياهو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بمواصلة نهج والده، معتبرا أن طهران لم تستخلص الدروس من المواجهات السابقة، وأنها تسعى مجددا إلى تطوير أسلحة نووية، وقال إن إسقاط النظام الإيراني هو الطريق الذي يراه لإنهاء ما وصفه بالتهديد الوجودي لإسرائيل، مؤكدا أن هذه المهمة أصبحت ضمن التوجيهات التي أصدرها للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
ورغم خطورة التصريحات، لم يكشف نتنياهو عن طبيعة الإجراءات التي تستهدف تنفيذ هذا الهدف، أو عن تفاصيل العمليات التي قد ترتبط به، كما لم يقدم معلومات تثبت استئناف إيران تطوير قنابل نووية.
ترامب يدخل في حسابات المواجهة
وسعى نتنياهو إلى إظهار وجود توافق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة مواصلة التحرك ضد إيران، قائلا إن الطرفين يتفقان على أهمية استكمال المهمة، وإن تحقيق ذلك يتطلب عملا مشتركا بين واشنطن وتل أبيب.
كما استخدم نتنياهو تعبير "قطع رأس الأخطبوط" في إشارة إلى إيران، متوعدا بمواصلة المواجهة مع حركتي حماس وحزب الله، في إطار ما وصفه بالجهود الرامية إلى إنهاء التهديدات التي تواجه إسرائيل على جبهات مختلفة.

وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بعض دول المنطقة تتمنى انتصار إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، لكنه لم يحدد الدول التي قصدها أو يقدم تفاصيل إضافية تدعم هذا الطرح.
كاتس يلوح بتوسيع المواجهة إلى لبنان
بالتزامن مع تصريحات نتنياهو، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات مباشرة تجاه إيران، قائلا إن طهران ستحترق إذا شنت هجوما على إسرائيل.
ولم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على الجبهة الإيرانية، إذ لوح كاتس باحتلال مناطق إضافية في جنوب لبنان، في خطوة من شأنها توسيع نطاق العمليات العسكرية، كما تحدث عن تهجير أكثر من مليون شخص، ما يضيف بعدا إنسانيا خطيرا إلى التصعيد المعلن.
من جهته، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير استمرار العمليات العسكرية لمنع خصوم إسرائيل من إعادة بناء قدراتهم، في إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية لا تزال تضع الجبهات المتعددة ضمن حساباتها الأمنية.
تحذير أمني إسرائيلي
في تطور لافت، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إنه لا يعلم بوجود اختراق إيراني وشيك يتعلق بالبرنامج النووي، وهو ما يسلط الضوء على غياب معلومات مؤكدة، وفق المصدر، تدعم الصورة التي قدمها نتنياهو بشأن التحركات الإيرانية.
وأبدى المصدر مخاوف من أن تؤدي كثافة التصريحات والتهديدات المتبادلة إلى سوء تقدير بين الطرفين، بما قد يدفع إيران إلى التفكير في شن هجوم استباقي، حتى في ظل عدم وجود مؤشرات مؤكدة على اقتراب اختراق نووي.
ويكشف هذا التباين بين الخطاب السياسي والتقييم الأمني المنقول عن مصدر إسرائيلي عن فجوة مهمة في المعلومات المتاحة بشأن طبيعة التهديد الإيراني الحالي.
