حذر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى من تزايد حالات اعتقال الفلسطينيين أثناء عودتهم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مروراً بمعبر كرم أبو سالم، مشيراً إلى أن طريق العودة الذي يُفترض أن يوفر ممراً آمناً للمواطنين، بات يرتبط بمخاطر الاحتجاز والتحقيق والتعرض لانتهاكات متعددة.
وأوضح المركز، في بيان صحفي، أن العائدين يواجهون إجراءات وصفها بالمهينة، تتضمن التفتيش بصورة تنتهك خصوصيتهم وإخضاعهم لتحقيقات تحت الضغط إلى جانب مصادرة مقتنياتهم الشخصية، كما أشار إلى حرمان بعض المحتجزين من التواصل مع ذويهم أو الاستعانة بمحامين.
11 فلسطينياً تعرضوا للاعتقال بينهم مريضة بالسرطان
وكشف المركز أن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلوا منذ بدء تطبيق آلية السفر والعودة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم وصل إلى 11 شخصاً، من بينهم امرأة مسنة تعاني مرض السرطان، وكانت برفقة ابنتها التي ترافقها لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
واعتبر المركز أن هذه الوقائع تثير مخاوف جدية بشأن سلامة العائدين، خصوصاً الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية الصحية، في ظل غياب ضمانات كافية تحول دون تعرضهم للاحتجاز أو المضايقات خلال رحلة العودة.

تساؤلات حول دور بعثة الاتحاد الأوروبي
ودعا المركز إلى توثيق جميع الانتهاكات المبلغ عنها وفتح تحقيقات جادة بشأنها ومحاسبة المسؤولين عنها، مطالباً بتدخل حقوقي عاجل لضمان حماية الفلسطينيين العائدين إلى القطاع.
كما أثار تساؤلات بشأن دور بعثة الاتحاد الأوروبي المكلفة بمراقبة إجراءات العبور، ومدى التزامها بالمسؤوليات المنوطة بها، خاصة ما يتعلق بمتابعة أوضاع المسافرين وضمان عدم تعرضهم للاحتجاز التعسفي.
قيود معقدة تحول العودة إلى رحلة محفوفة بالمخاطر
وأشار المركز إلى أن استمرار هذه الإجراءات يجعل العودة إلى غزة محفوفة بالمخاطر، ويحول المعبر الذي يفترض أن يؤدي دوراً إنسانياً في تسهيل حركة المواطنين، إلى محطة يخشى القادمون المرور عبرها بسبب احتمالات الاعتقال والتحقيق.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة السفر عبر معبر رفح تواجه قيوداً مشددة، بعدما ظل مغلقاً أمام تنقل الأفراد لفترات طويلة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 قبل إعادة تشغيله بصورة محدودة وفق ترتيبات معقدة.
وتشمل آلية العبور الحالية مرور العائدين عبر معبر كرم أبو سالم وخضوعهم لإجراءات تفتيش وفحص أمني من جانب سلطات الاحتلال، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المسافرين وحقوقهم خلال رحلة الوصول إلى القطاع.
