رد حاسم من آيزنكوت على عرض نتنياهو.. شروط غير متوقعة لحكومة الوحدة

آيزنكوت
آيزنكوت

في تصعيد جديد للخلاف مع بنيامين نتنياهو، رفض رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، مشترطًا إنهاء نتنياهو وحزب الليكود تحالفهما مع الأطراف المتطرفة قبل بحث أي ترتيبات سياسية جديدة.

وأوضح "آيزنكوت" أن حديث الليكود وحلفائه عن تشكيل حكومة وحدة واسعة يجب أن يقترن بخطوات عملية واضحة، أبرزها إعلان فك الارتباط مع الأحزاب المتطرفة، والموافقة على المبادئ الأربعة التي طرحها، فضلًا عن إبداء الاستعداد للمشاركة في حكومة يرأسها.

كما وصف "آيزنكوت" دعوة نتنياهو بأنها "مناورة رخيصة لا أكثر"، مضيفاً أن من تسبب في انقسام المجتمع الإسرائيلي وتأجيج الخلافات داخله لا يتحدث عن الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة.

والجدير بالإشارة أن موقف "آيزنكوت" جاء في وقت تواجه فيه مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة تعثراً، عقب انتخابات الكنيست التي أجريت في 27 أكتوبر الماضي، ولم تسفر عن حصول أي من المعسكرين على أغلبية برلمانية واضحة، الأمر الذي فتح الباب أمام مفاوضات معقدة بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل وشكل الائتلاف الحاكم.

نتنياهو يتمسك بقيادة حكومة الوحدة

وفي الثاني من نوفمبر، دعا نتنياهو إلى إقامة حكومة وطنية موسعة، مؤكدًا انفتاحه على إجراء حوار مع جميع الأطراف الراغبة في الانضمام إليها، لكنه استثنى الأحزاب التي اتهمها بدعم "الإرهاب"، في موقف عكس رفضه الاعتماد على الأحزاب العربية.

كما لم تتطرق دعوة نتنياهو إلى إمكانية فك تحالفه مع شركائه الحاليين، ومن بينهم أحزاب اليمين الديني والقومي، في وقت أصر فيه على أن يتولى رئاسة أي حكومة مقبلة، حتى مع احتمال دخوله في شراكة سياسية مع آيزنكوت.

وبناءً على ذلك، تبدو مبادرة نتنياهو أقرب إلى توسيع الائتلاف القائم مع احتفاظه بقيادته، بدلًا من إعادة تشكيل الحكومة وفق تفاهمات تقوم على تنازلات متبادلة بين المعسكرين، وهو ما يفسر رفض آيزنكوت وتمسكه بضرورة إعادة ترتيب التحالفات السياسية أولًا.

المبادئ الأربعة التي يتمسك بها آيزنكوت

وفي سياق متصل، اشترط "آيزنكوت" لانضمام الأحزاب إلى حكومته المرتقبة الالتزام بأربعة مبادئ رئيسية، أولها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وثانيها الالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، وثالثها فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، ورابعها اعتبار حماس منظمة إرهابية والعمل على تفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء حكمها في غزة.

ويرتبط مبدأ فرض الخدمة بشكل أساسي بملف إعفاء اليهود الحريديم من التجنيد العسكري، الذي يعد أحد أبرز ملفات الخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية، بينما تثير شروط الاعتراف بيهودية إسرائيل وتحديد الموقف من حماس تعقيدات أمام مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة.

كما يسعى "آيزنكوت" إلى تقديم هذه المبادئ باعتبارها قاعدة سياسية وأيديولوجية ينبغي أن يستند إليها أي ائتلاف حكومي جديد، وليس مجرد تفاهمات تتعلق بتوزيع المناصب والحقائب الوزارية.

أغلبية عددية دون ائتلاف متماسك

وكشفت نتائج الانتخابات حصول معسكر نتنياهو، الذي يضم حزب الليكود وحلفاءه من أحزاب اليمين والقوى الدينية، على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 67 مقعداً للأحزاب التي أوصت بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة خلال المشاورات الرئاسية، وفقاً للأرقام التي أعلنها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

إلا أن هذه الأرقام لا تعني أن آيزنكوت يمتلك ائتلافاً حكومياً جاهزاً، إذ تضم كتلة المعارضة أحزاباً يهودية تمتلك 48 مقعداً، إلى جانب 19 مقعداً للأحزاب العربية، التي لا تزال مسألة مشاركتها المباشرة في الحكومة أو تقديم الدعم البرلماني لها محل خلاف داخل معسكر التغيير نفسه.

ويعارض عدد من قادة المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية، في حين يطرح آيزنكوت شروطاً قد تجعل مشاركتها المباشرة في حكومته أمراً معقداً.

وفي المقابل، تمثل الأحزاب الحريدية أحد الخيارات المطروحة لاستكمال الأغلبية البرلمانية، غير أن استقطابها يتطلب التوصل إلى تسويات بشأن قانون التجنيد وتقاسم الأعباء، وهما من أبرز الملفات الخلافية داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.

وفي السادس من نوفمبر، أعلن "آيزنكوت" إحراز تقدم في المحادثات الجارية مع قيادات معسكر التغيير، موضحًا أن المشاورات تتجه نحو تشكيل حكومة طوارئ ترتكز على أربعة أحزاب أساسية، مع فتح الباب أمام بقية الأحزاب والنواب للانضمام إليها شريطة الالتزام بالمبادئ التي حددها.

والجدير بالذكر أن الخلاف بين نتنياهو وآيزنكوت لا يقتصر على هوية رئيس الحكومة المقبل، بل يمتد إلى طبيعة التحالفات السياسية، وموقع الأحزاب العربية والحريدية، فضلاً عن ملفات التجنيد والحرب على غزة.

وبينما يسعى نتنياهو إلى توسيع حكومته مع الاحتفاظ برئاستها وبشركائه الحاليين، يعمل آيزنكوت على تشكيل ائتلاف بديل ينهي حقبة نتنياهو، إلا أن تحويل التفوق العددي لمعسكره إلى حكومة فعلية لا يزال مرهوناً بتجاوز خلافات عميقة بين مكوناته السياسية.

روسيا اليوم