إسرائيل تستعد لضرب إيران قريبًا وطهران تهدد برد غير متوقع.. هل اقتربت المواجهة؟

هجوم إسرائيلي
هجوم إسرائيلي

في تصعيد حاد يعكس حجم التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات على أن إسرائيل تستعد لتنفيذ ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران، في وقت تحذر فيه قوى دولية من تداعيات كارثية قد تشعل فتيل صراع واسع النطاق في المنطقة، وتهدد بعرقلة الجهود الدبلوماسية المتعثرة لكبح البرنامج النووي الإيراني.

ووفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مصادر غربية – لم تسمها – من الولايات المتحدة وأوروبا، فإن هناك مخاوف حقيقية من أن إسرائيل تخطط لتوجيه ضربة عسكرية ضد منشآت إيرانية في المستقبل القريب، وسط خشية متزايدة من أن يؤدي ذلك إلى إشعال فتيل حرب إقليمية شاملة، ويعرقل جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام اتفاق نووي جديد مع طهران.

قلق دولي وتحركات أمريكية

تشير التقارير المتداولة إلى أن القلق من هجوم إسرائيلي محتمل ورد فعل إيراني واسع النطاق دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات احترازية عاجلة أبرزها سحب دبلوماسييها من العراق والسماح لعائلات العسكريين الأمريكيين بالمغادرة الطوعية من مواقعهم في منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا:

وتأتي هذه التطورات بينما يبقى حجم العملية الإسرائيلية المحتملة غير واضح، إلا أن المؤشرات تدل على أن التصعيد الحالي مرتبط مباشرة بمطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السابقة للرئيس ترامب بشن ضربة عسكرية ضد إيران، مستغلًا ما وصفه بـ"لحظة ضعف إيرانية" حسب ما ورد في التقرير الأمريكي.

ضغوط إسرائيل

وبحسب ما أفادت به الصحيفة، فإن الرئيس ترامب رفض في وقت سابق خطة إسرائيلية لشن هجوم على إيران، مفضلًا إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يُقيد البرنامج النووي الإيراني. 

وقد صرح ترامب قبل أسبوعين بأنه حذر نتنياهو من التصعيد العسكري أثناء المفاوضات مع طهران، دون أن يعرف حتى الآن مدى نجاحه في كبح جماح الحكومة الإسرائيلية هذه المرة.

وفي الوقت ذاته، أصبح ترامب أقل تفاؤلًا مؤخرًا بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، خاصة بعد رفض المرشد الأعلى الإيراني لمقترح كان من شأنه تقليص قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم تدريجيًا.

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن البيت الأبيض لم يفصح عن تفاصيل محادثة هاتفية جرت مؤخرًا بين ترامب ونتنياهو، ما يثير تساؤلات حول نوايا الطرفين في ظل التصعيد المتسارع.

مؤشرات حرب

وفي طهران، تتصاعد الاستعدادات لما وصفه مسؤول إيراني بارز بـ"رد فوري وكبير على أي عدوان إسرائيلي"، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية أعدت خطة متكاملة لإطلاق مئات الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل في حال تعرضت البلاد لأي ضربة عسكرية.

وأضاف المسؤول الإيراني أن الرد لن يكون محدودًا أو رمزياً، بل سيحمل طابعًا شاملًا يهدف إلى إلحاق أذى استراتيجي بإسرائيل، محذرًا من أن أي مغامرة عسكرية قد تشعل حربًا لا يمكن التنبؤ بمداها.

ويستند الموقف الإيراني إلى تجربة سابقة في أكتوبر 2024، حين نفذت طهران هجومًا صاروخيًا على إسرائيل على خلفية الحرب في غزة، تسبب في أضرار محدودة نتيجة اعتراض بعض الصواريخ بمساعدة أمريكية، إلا أنه شكل سابقة عسكرية أكدت قدرة إيران على الرد المباشر.

تحذيرات من التصعيد

لم تقتصر التحذيرات على العسكريين، فقد أطلق وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصرزاده، تصريحات لافتة يوم الأربعاء، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر فادحة إذا اندلع صراع عسكري مع إيران، معتبرًا أن فشل المحادثات سيكون بداية لانفجار واسع.

وجاء هذا الرد بعد تصريحات من الجنرال مايكل إي. كوريللا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، الذي أشار في إفادته أمام الكونغرس إلى أن البنتاغون عرض على ترامب عدة خيارات لضرب إيران، وكان من المقرر أن يدلي بشهادة جديدة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لكن الجلسة ألغيت دون توضيح للأسباب، ما زاد الغموض حول التوجهات الأمريكية.

بدورها، وصفت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تصريحات كوريللا بأنها "عدوانية عسكرية" تسهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة، محملة واشنطن مسؤولية أي تصعيد محتمل.

فيينا على الخط

تأتي التطورات الأمنية بالتزامن مع اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث قدمت الولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا مشروع قرار يدين إيران لتسريعها برنامجها النووي وانتهاك التزاماتها بموجب اتفاق 2015.

ومن المقرر أن يطرح القرار للتصويت اليوم الخميس، وسط ترجيحات بأنه قد يمهّد الطريق نحو إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران عبر مجلس الأمن، وهو ما سيشكل ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني وقد يعجل بالتصعيد العسكري.

وفي رد حاسم، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن إدانة إيران في فيينا ستجبرها على الرد بقوة، في إشارة واضحة إلى أن التصعيد لم يعد سياسيًا أو دبلوماسيًا فقط، بل بات مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

العين الإخبارية