مصادر فلسطينية تكشف تطورات صادمة في مفاوضات غزة.. ما تفاصيل العرض القطري؟

مفاوضات غزة
مفاوضات غزة

في خضم الحديث المتكرر عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة، خرجت مصادر مطلعة من داخل فصائل المقاومة الفلسطينية لتنفي ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية حول وجود "تقدم كبير" في المفاوضات، مشيرة إلى أن ما يجري على الأرض لا يعكس تغيرًا جوهريًا في الاتصالات مع المقاومة.

مصادر المقاومة

وأكدت مصادر من داخل الفصائل أن الحديث عن تقدم كبير في المفاوضات مبالغ فيه، وأن الجهود الحالية تتركز بين الجانب الإسرائيلي والأميركي مع الوسطاء العرب، دون أي تغير فعلي في المسار التفاوضي مع فصائل المقاومة.

وأوضحت المصادر أن الاتصالات المباشرة مع المقاومة لا تزال تدار عبر وسطاء مثل قطر ومصر، ولا تتضمن أي حوار مباشر مع الأميركيين حتى اللحظة.

العرض القطري

وبحسب المصادر نفسها، فإن المقترح الأكثر جدية حاليًا هو المبادرة القطرية الأخيرة، التي تم طرحها منذ نحو أسبوع، والتي تتضمن الإفراج عن 8 أسرى إسرائيليين أحياء في اليوم الأول من تنفيذ الاتفاق، إطلاق سراح أسيرين آخرين في اليوم الـ60 من الاتفاق، كمرحلة ختامية للجدول الزمني، تسليم جثامين القتلى الإسرائيليين على ثلاث دفعات، وبدء مفاوضات أوسع خلال فترة وقف إطلاق النار، للتوصل إلى اتفاق نهائي يُنهي الحرب.

لكن وعلى الرغم من وضوح هذا العرض، لم يتحقق أي اختراق فعلي في مسار المفاوضات، نتيجة لما وصفته المصادر بـتعنت الاحتلال وإصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إفشال أي مسار تفاوضي لا يضمن له مكاسب سياسية وأمنية سريعة.

نتنياهو يرفض الصيغة المقترحة

وأكدت المصادر أن نتنياهو يرفض النص المقترح الذي يتضمن وقف إطلاق نار دائم، كما يعارض تنفيذ صفقة تبادل أسرى على مراحل زمنية متباعدة، فهو يطالب باستلام جميع الأسرى الإسرائيليين أحياء في اليوم الأول للاتفاق، دون تقديم أي ضمانات فعلية باستمرار وقف إطلاق النار.

ويحذر قياديون في المقاومة من أن هذا التصلب الإسرائيلي يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة، منها ما حدث في اتفاق التهدئة مع لبنان، وأيضًا في المفاوضات النووية مع إيران، حيث كانت إسرائيل تسعى – حسب وصفهم – إلى إفساد أي اتفاق لا يخدم مصالح حكومتها.

أميركا تتفاوض مع إسرائيل فقط

وتتولى الولايات المتحدة حاليًا إدارة النقاش مع الحكومة الإسرائيلية فقط، دون أن يكون لها أي تواصل مباشر مع فصائل المقاومة، باستثناء وساطة محدودة وغير رسمية يقودها رجل الأعمال الفلسطيني – الأميركي بشارة بحبح.

وقد تقدم بحبح بمقترح متكامل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، لكنه قوبل بالرفض من قبل إسرائيل، وفي منشور له على صفحته على فيسبوك، أكد بحبح أن المساعي لم تتوقف، وقال: "إلى أهالي غزة الكرام، أود إعلامكم أن مساعينا إلى إيجاد حل لوقف إطلاق النار في غزة ما تزال مستمرة بغض النظر عن الوضع الحالي بين إيران وإسرائيل، وتم التوصل إلى تقدم في المباحثات بمساعدة الوسطاء المصريين والقطريين، لا تيأسوا أبدًا".

تقارير إسرائيلية تفتقر للدقة

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية قد نشرت الثلاثاء تصريحات منسوبة لمصادر إقليمية غير مسماة، تزعم فيها أن إسرائيل وحماس أصبحتا أكثر مرونة، لكن التوتر مع إيران يعطل التقدم، وأن الوفد الإسرائيلي لم يغادر بعد إلى الدوحة خشية أن يؤدي ذلك إلى إبطاء المفاوضات بدلًا من تسريعها.

وفي رد مباشر على هذه الادعاءات، استحضرت مصادر المقاومة تصريحات سابقة لنتنياهو نفسه، وتحديدًا في 10 من الشهر الجاري، حين ادعى في مقطع مصور أن هناك تقدمًا كبيرًا في المفاوضات، لكنه عاد وقال إن من المبكر إعطاء الأمل.

في المقابل، ردت حركة حماس عبر القيادي محمود مرداوي، الذي اتهم نتنياهو بـ"الكذب وتضليل الجمهور الصهيوني"، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى فقط لتفادي تقديم أي تنازلات حقيقية، ويمنع إتمام صفقة عادلة تعيد الأسرى أحياء.

الترا فلسطين