علقت حركة "حماس"، الجمعة، على تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، كشف فيه عن تلقي جنود الجيش الإسرائيلي تعليمات بإطلاق النار على فلسطينيين يتجمعون حول مراكز المساعدات في قطاع غزة، مشددة على أن ذلك يظهر بوضوح كيف أصبحت المساعدات أداة للإبادة بعد تجويع المدنيين والتنكيل بهم.
المساعدات أداة لقتل الفلسطينيين
ولفتت "حماس"، في بيانها، إلى أن التقرير الذي استند إلى شهادات ضباط وجنود من الجيش الإسرائيلي، يوضح أن الأوامر العليا كانت تقضي بإطلاق النار على مدنيين عزل قرب نقاط توزيع المساعدات، دون أن يشكلوا أي تهديد، مما يفضح الدور الإجرامي الذي تلعبه تلك الآلية.
انهيار المعايير الأخلاقية
والجدير بالإشارة أن "هآرتس" كانت قد نشرت في وقت سابق من اليوم تقريرًا نقلت فيه عن أحد الجنود قوله إن ما يحدث يمثل "انهيارًا تامًا للمعايير الأخلاقية للجيش الإسرائيلي في غزة"، لافتة إلى أن التعليمات كانت تهدف لتفريق الحشود عبر استخدام القوة المميتة.
وفي سياق متصل، أكدت "حماس"، أن "ما يجري هو قتل ممنهج للمدنيين الجائعين"، محملة الاحتلال وقادته، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة، ومجددة وصفه بـ"مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية".
دعوة للتحقيق الدولي
كما ناشدت "حماس"، الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في تلك الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة أمام العدالة الدولية، مشددة على أن آلية توزيع المساعدات تسببت حتى الآن في استشهاد نحو 570 فلسطينيًا وإصابة قرابة 4 آلاف آخرين.
وفي السياق ذاته، طالبت "حماس"، بضرورة استئناف توزيع المساعدات الإنسانية عبر وكالة "الأونروا" والمنظمات الدولية المعنية، باعتبارها الجهات المؤهلة للقيام بهذه المهمة، لضمان حماية المدنيين ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة.
خطة أميركية إسرائيلية مشتركة
وأشارت "حماس"، إلى ما وصفته بالخطة المشتركة بين تل أبيب وواشنطن، والتي بدأت في 27 مايو، عبر ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، معتبرة أن هذه الخطة تجبر الفلسطينيين على المفاضلة بين الموت جوعًا أو القتل بالرصاص أثناء الاصطفاف لتلقي المعونات.
كما شددت "حماس"، على إن هذا النمط من السلوك يعكس الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، بدعم أميركي مباشر، منذ 7 أكتوبر 2023، والتي تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير، في تحدٍّ صارخ لكل النداءات الدولية والأوامر القضائية الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
حصار طويل ومأساة متصاعدة
ووفقًا لما ذكرته "حماس"، فإن عدد الضحايا في غزة تجاوز 189 ألفًا بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، فيما تواصل المجاعة حصد أرواح المدنيين، وخصوصًا الأطفال.
والجدير بالذكر أن القطاع يخضع لحصار خانق منذ 18 عامًا، ونتيجة حرب الإبادة الأخيرة، أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون بلا مأوى، بعد أن دمرت مساكنهم بالكامل