مع اقتراب مفاوضات التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس من لحظة حاسمة، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن نقطة الخلاف الجوهرية التي تعيق التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في غزة، رغم انخفاض عدد القضايا العالقة من أربع إلى واحدة فقط، بحسب ما أعلنه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
نقطة خلاف وحيدة
أشار ويتكوف، في تصريحاته يوم الأربعاء، إلى أن عدد القضايا العالقة بين إسرائيل وحماس تقلص إلى قضية واحدة فقط، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع.
لكن الخلاف المتبقي، وفقًا لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، يتعلق برغبة إسرائيل في الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية على ممر ضيق في جنوب قطاع غزة يعرف باسم "ممر موراغ".
ما هو "ممر موراغ"
"ممر موراغ" هو طريق عسكري استراتيجي يمتد جنوب مدينة خان يونس بمحاذاة الحدود مع مصر، ويعد هذا الممر نسخة حديثة من ما كان يعرف بـ "محور فيلادلفيا" – وهو منطقة أمنية عازلة بين قطاع غزة والأراضي المصرية، أنشئت سابقًا لمنع التهريب.
أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليه اسم "فيلادلفيا 2"، معتبرًا أنه ضروري لمنع حركة حماس من إعادة بناء شبكة الأنفاق وتهريب الأسلحة.
وبموجب خطة الحكومة الإسرائيلية، تريد تل أبيب الحفاظ على وجود عسكري دائم في هذا الممر حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه حماس رفضًا قاطعًا وتعتبره احتلالًا مقنّعًا لأجزاء من قطاع غزة.
جدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
ورغم تمسك نتنياهو بالممر، إلا أن الخطة تواجه اعتراضات داخل الجيش الإسرائيلي نفسه، حيث يرى بعض كبار الضباط أن الاحتفاظ بممر موراغ قد يعقد المفاوضات الجارية، ويؤخر التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن.
كما يشكك آخرون في الجدوى الاستراتيجية للممر، مؤكدين أن الإبقاء عليه بعد وقف إطلاق النار قد يعيد إشعال التوتر الأمني، ويحول دون العودة إلى مسار سياسي مستقر.
مخطط "المدينة الإنسانية" في رفح
إلى جانب خطة السيطرة على "ممر موراغ"، كشفت مصادر إسرائيلية عن نية الحكومة إنشاء "مدينة إنسانية" على أنقاض مدينة رفح جنوب القطاع، بهدف إيواء المدنيين الفلسطينيين النازحين.
وتهدف هذه الخطوة إلى فصل المدنيين عن المقاتلين، وفق الرؤية الإسرائيلية، فيما ترى القيادات العسكرية أن السيطرة على الممر تعد ضمانة أمنية لحماية هذا المشروع، الأمر الذي يزيد من حساسية الموقف التفاوضي.
ضغوط أمريكية مكثفة
في سياق متصل، كشفت تقارير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثف جهوده الدبلوماسية مع نتنياهو لدفع المفاوضات قدمًا، حيث عقد الرجلان اجتماعًا ثانيًا في البيت الأبيض خلال أقل من 24 ساعة، خصص بالكامل لبحث ملف غزة.
وقال ترامب قبيل اللقاء: "علينا أن نحل هذه الأزمة، غزة مأساة، هو (نتنياهو) يريد حلها، وأنا أريد حلها، وأعتقد أن الطرف الآخر أيضًا يريد الوصول إلى حل".
وبحسب مصادر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن ترامب مارس أقصى درجات الضغط السياسي على نتنياهو، في محاولة لكسر الجمود بشأن الهدنة وإطلاق سراح الرهائن.
نتنياهو يربط الاتفاق بالضغط العسكري
في المقابل، أصر نتنياهو بعد الاجتماع على ربط أي تقدم دبلوماسي بالتصعيد العسكري المستمر في غزة، مشيرًا إلى أن الضغط العسكري هو العامل الحاسم في دفع حماس لتقديم تنازلات.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "ركزنا على كل الجهود لضمان إطلاق سراح مختطفينا، لن نتوقف ولو للحظة، هذا ممكن بفضل الضغط العسكري الذي يمارسه جنودنا الأبطال، للأسف، يأتي هذا بثمن مؤلم بسقوط خيرة أبنائنا".