في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الخطاب السياسي من جانب الحكومة الإسرائيلية، ردت حركة حماس بقوة على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها عن قرب إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، واستسلام غزة.
واعتبرت الحركة أن تلك التصريحات تعكس فشلًا نفسيًا وأوهامًا سياسية، لا علاقة لها بالواقع الميداني.
رد حماس
في بيان نشره عبر "تلغرام"، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق إن تصريحات نتنياهو حول استسلام غزة وإطلاق سراح الرهائن تعكس ما وصفه بـ"أوهام الهزيمة النفسية"، مضيفًا أن الاحتلال عاجز عن استعادة أسراه عبر العمليات العسكرية.
وأكد الرشق أن السبيل الوحيد لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين هو عبر صفقة تبادل جدية تفرض المقاومة شروطها، مشددًا على أن غزة لن تستسلم والمقاومة هي من ستفرض المعادلات كما فعلت من قبل.
استمرار الحرب رغم المفاوضات في قطر
ورغم الوساطة القائمة في الدوحة، حيث تجري مفاوضات غير مباشرة بين حماس وتل أبيب برعاية قطرية وأميركية ومصرية، أصر نتنياهو على مواصلة الحرب على قطاع غزة، مجددًا في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء عزمه على استكمال أهداف الحملة العسكرية.
وأوضح نتنياهو عبر منصة "إكس" أن الأهداف الإسرائيلية تتلخص في: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، القضاء التام على القدرات العسكرية والتنظيمية لحماس، وضمان ألا تكون غزة تهديدًا لإسرائيل في المستقبل، أي إقصاء حماس بالكامل من المشهد الفلسطيني.
وأكد في رسالته أن إسرائيل عازمة على تحقيق هذه الأهداف، ولن تتوقف حتى تحقيقها"، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ"اليوم العصيب" الذي عاشه الإسرائيليون إثر عملية نفذتها كتائب القسام في بيت حانون وأسفرت عن مقتل خمسة جنود، يعكس حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل داخل غزة.
أرقام صادمة
وفي الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن وجود 50 أسيرًا في قطاع غزة، بينهم 20 لا يزالون على قيد الحياة بحسب تقديراتها، فإن في المقابل تقبع أعداد هائلة من الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وتشير تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى وجود أكثر من 10,800 أسير فلسطيني، يعانون من ظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب، الإهمال الطبي، والتجويع، وهي ممارسات أدت إلى وفاة العديد منهم، بحسب ما توثق منظمات حقوق الإنسان.
حرب إبادة على غزة
منذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربًا شاملة على قطاع غزة، وصفتها جهات حقوقية ومؤسسات دولية بأنها "حرب إبادة جماعية"، تتضمن استهداف المدنيين بشكل مباشر، تدمير البنى التحتية والمرافق الصحية والتعليمية، فرض حصار شامل أدى إلى مجاعة حادة خاصة بين الأطفال، والتهجير القسري لمئات آلاف السكان.
وبحسب بيانات فلسطينية رسمية وتقارير ميدانية، فقد ارتفع عدد الشهداء والجرحى إلى أكثر من 194,000 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما لا يزال أكثر من 11,000 شخص في عداد المفقودين، يُعتقد أن جزءًا كبيرًا منهم مدفون تحت الأنقاض.
كما تشهد غزة أزمة إنسانية حادة، إذ يعاني السكان من انعدام الأمن الغذائي وانهيار كامل في النظام الصحي، وسط تجاهل إسرائيلي لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان، واستمرار الدعم السياسي والعسكري الأميركي لتل أبيب.