بقلم: سالي عابد
إن الضغط السياسي المتصاعد على الفلسطينيين ألقى بظلاله على الحياة المعيشية والاقتصادية لديهم ، المطالبات تتصاعد لتصبح شروطا لإعادة النظر في تسهيل التعامل معهم من جديد ، المشهد يحاصر الإرادة الفلسطينية ويملي عليها مفاتيح النجاة وان لم يكن مقبولاً للبعض
هذه التعقيدات وصلت إلى التحكم بلقمة العيش لجميع الفئات الفلسطينية وخاصة المهمشة ، لتجد ضيق الحال يحل على أرزاق العباد وسط حيرة من أصحاب القرار ، المطالبات قد تمس السيادة وحرية القرار والشارع يلفظ أنفاسه من الأزمات المتلاحقة عليه
لا احد ينكر بان الاحتلال الإسرائيلي جزء أصيل من هذه المعركة، لكن في المقابل يعلن براءته من إصلاحات الوضع الداخلي للفلسطينيين فمن غير المعقول أُحَمِله عبء الحلول المطلوبة للخروج من المآزق التي سببها لنا
احتلال اقتصادي بقدر الاحتلال للأرض والبشر ، المطالبات تتكاثر وكأنها تنبت تساؤلات شرعية ماذا اعددنا لهذا اليوم؟
نسمع جملة متكررة ضمن المعالجة والحل ولكن لا احد يخبرنا ما هي المعالجة ؟ولا احد يصارحنا كيف تُصنع ؟ ولا احد يوضح لنا من يصنعونها؟
لكن هناك من يحدد مطالباته وشروطه فعلى غزة أن تلفظ حكومة الأمر الواقع هناك وتعلن تجردها الكامل منهم واستقبالها للحل الدولي الذي فرض عليها
ولا حصانة هنا للقرار المتفرد فالنتيجة دمار هائل وشعب جائع ووطن لا ملامح له
وفي الشطر الثاني دلالات الإصلاح تتصاعد ضمن ملفات وجهت بعينها في دائرة المعالجة لتقريب وجهات النظر من المجتمع الدولي واثبات الجدارة في استمرار السيادة
إن هذه التعقيدات لم تنشأ بين ليلة وضحاها لكنها عملية تراكمية من الأحداث والتجاذبات التي حالت دون وضع رؤية شاملة للتغلب على الأزمات والوضع المتدهور على جميع الأصعدة
قد يكون الوضع اكبر من الجميع لكنه مس الجميع في قوت يومه ، وجعل البعض يرى بان أي حل سيكون مُرضي لهم المهم الخروج من عنق الزجاجة ، في المقابل هناك جيش من المنظرين القابعين بين أروقة الفنادق أو المؤسسات أصواتهم لا تخرج صداها عبر هذه الأماكن ، لكن صوت الميدان هو من يقرع البطون الجائعة ، فلنتمنطق جميعاً بالحلول المرضية والتي تحفظ وجود و كرامة هذا الشعب
كلنا رأينا مشاهد الجوعى هناك في مدينة حملت عنوان الصراع على البقاء ، وهنا صراع البقاء مخفي بين جدران البيوت
إن ممارسة سياسة التجويع تفرض علينا العمل و المطالبة من المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي بتحييد الوضع الاقتصادي عن التجاذبات السياسية والوضع السياسي برمته مهما حدث فيه ما حدث ، فلا يمكن أن تطلب من شعب جائع أن يعلن صموده ، فلا كرامة لشعب حرم من قوت يومه ولو كان في وطنه.
