بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماع رسمي في العاصمة أنقرة، آخر التطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، إلى جانب الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي.
وتناول اللقاء كذلك الخطوات السياسية الفلسطينية المقبلة، فضلًا عن العلاقات الثنائية بين فلسطين وتركيا وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
عباس يشيد بدعم تركيا للقضية الفلسطينية
وأشاد عباس بالمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا تقديره للدور الذي تؤديه أنقرة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين داخل المحافل الدولية، كما ثمن الجهود الإنسانية والإغاثية التي تقدمها تركيا في قطاع غزة، إلى جانب استقبال الجرحى الفلسطينيين وعلاجهم، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.
وفي السياق الإقليمي، جدد الرئيس الفلسطيني ترحيبه بتوقيع اتفاقية "مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أنها تمثل خطوة استراتيجية يمكن أن تسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
تصعيد إسرائيلي في الضفة وغزة على طاولة المباحثات
وأطلع عباس نظيره التركي على التطورات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس، متحدثًا عن استمرار التوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، إلى جانب عمليات الضم والقتل والاعتقال وهدم المنشآت والاستيلاء على الأراضي، فضلًا عن استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية.
كما تناول اللقاء الوضع في قطاع غزة، حيث أكد عباس استمرار ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي، بالتزامن مع الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية وسقوط المزيد من الضحايا، رغم الإعلان عن اتفاق يتعلق بتطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

عباس يحسم موقفه من مستقبل غزة
وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على أن قطاع غزة يمثل جزءًا أساسيًا من أراضي الدولة الفلسطينية، مشددًا على أن إقامة الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تتم من دون القطاع، وأكد أن مستقبل غزة يجب أن يكون ضمن إطار دولة فلسطينية واحدة، تقوم على وجود قانون واحد ومؤسسة شرعية واحدة وسلاح شرعي واحد، وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
ويعكس هذا الموقف تمسك القيادة الفلسطينية برؤية تقوم على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن كيان سياسي واحد، ورفض أي ترتيبات تؤدي إلى فصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.
استقبال رسمي حافل للرئيس الفلسطيني
وشهدت العاصمة التركية مراسم استقبال رسمية لعباس لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أنقرة، حيث رافقت فرقة من الخيالة موكبه خلال توجهه إلى المجمع الرئاسي، قبل أن يلتقي أردوغان، وأقيمت مراسم رسمية بحضور الرئيسين، تخللها إطلاق 21 طلقة مدفعية وعزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والتركي، قبل بدء المحادثات الرسمية.
وعقد عباس وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا، أعقبه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، لبحث الملفات السياسية والعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وفد فلسطيني رفيع يشارك في الاجتماع
وشارك في المباحثات عدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين، من بينهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وقاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، إلى جانب سفير فلسطين لدى تركيا نصري أبو جيش.
ووصل عباس إلى أنقرة مساء الثلاثاء في زيارة رسمية تستمر يومين، تأتي ضمن المشاورات السياسية المتواصلة بين القيادتين الفلسطينية والتركية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية والمنطقة، وحرص الجانبين على تنسيق المواقف بشأن الملفات المطروحة.
