شن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجومًا حادًا على الحكومة البريطانية، متهمًا حكومة حزب العمال باتباع سياسة ممنهجة تستهدف إسرائيل لأسباب سياسية، وقال ساعر في خطاب متلفز إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية البريطاني أمام البرلمان تحمل اتهامات وصفها بأنها "شائنة" و"كاذبة تمامًا"، معتبرًا أن الموقف البريطاني الأخير يمثل تصعيدًا واضحًا في العلاقات بين الجانبين.
وأضاف أن الحكومة العمالية في بريطانيا تتخذ بصورة متواصلة مواقف معادية لإسرائيل، الأمر الذي دفع تل أبيب، بحسب تعبيره، إلى اتخاذ موقف مضاد تجاه ما وصفه بالأعمال العدائية البريطانية.
نتنياهو وساعر يستعدان لإجراءات مضادة
وكشف ساعر أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتخاذ مجموعة من الإجراءات ردًا على العقوبات التي فرضتها بريطانيا على إسرائيل، وشدد وزير الخارجية الإسرائيلي على تمسكه بموقف بلاده بشأن حق اليهود في العيش في مختلف أنحاء ما وصفه بأرض إسرائيل، مستندًا إلى ما اعتبره ارتباطًا تاريخيًا موثقًا بين الشعب اليهودي والأرض.
اتهام مباشر لبريطانيا بالتدخل في الانتخابات
وصعد ساعر لهجته تجاه لندن، معتبرًا أن العقوبات البريطانية لا تحمل دوافع سياسية مرتبطة بالسياسة الخارجية فقم، وإنما تمثل، بحسب رؤيته، محاولة للتأثير في المشهد الانتخابي الإسرائيليواتهم الحكومة البريطانية بالتحرك ضد إسرائيل قبيل انعقاد مؤتمر حزب العمال، معتبرًا أن توقيت الإجراءات البريطانية يعزز الشكوك بشأن دوافعها السياسية.
كما وجه ساعر تهديدًا للسلطة الفلسطينية، قائلًا إن الجهات الفلسطينية التي اتهمها بالوقوف خلف العقوبات لن تكون بمنأى عن الإجراءات الإسرائيلية المرتقبة.
تحذير من تداعيات العقوبات على الفلسطينيين
وفي محاولة لتسليط الضوء على الآثار الاقتصادية للإجراءات البريطانية، قال ساعر إن العقوبات المفروضة على منتجات المستوطنات ستلحق الضرر بعشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتأتي تصريحاته في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية والدولية على النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

الغارديان تدعو إلى حظر أوسع
وفي سياق متصل، دعت صحيفة الغارديان البريطانية حكومة بلادها إلى اتخاذ إجراءات أكثر شمولًا ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، معتبرة أن وقف استيراد المنتجات المصنوعة في المستوطنات وحده لا يكفي لوقف الدعم الاقتصادي المرتبط بها.
وطالبت الصحيفة باتخاذ إجراءات تستهدف الشركات البريطانية التي يمكن أن تشارك في تمويل أو بناء أو تأمين أو الترويج لأنشطة داخل الأراضي المحتلة، معتبرة أن أي حظر تجاري ينبغي أن يكون فعالًا وقادرًا على إحداث تأثير رادع.
عقوبات إسرائيلية تثير تحركًا أوروبيًا
وأشارت الغارديان إلى أن تهديدات المسؤولين الإسرائيليين بالرد على العقوبات البريطانية تأتي بالتزامن مع تحركات مماثلة من دول أوروبية أخرى، وذكرت أن إسبانيا سبقت باتخاذ إجراءات ضد واردات المستوطنات، بينما تبنت النرويج تشريعات تستهدف بعض أشكال التجارة والخدمات المرتبطة بها، في حين دعت تسع حكومات أوروبية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات مماثلة، كما تصاعدت الدعوات داخل أوروبا لمراجعة أو تعليق اتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
توسع استيطاني يضع إسرائيل تحت ضغط متزايد
وبحسب ما أوردته الغارديان، أقامت إسرائيل منذ عام 1967 نحو 160 مستوطنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعيش فيها قرابة 700 ألف مستوطن، مقابل نحو 3.3 مليون فلسطيني، وترى الصحيفة أن التوسع الاستيطاني اكتسب زخمًا إضافيًا منذ وصول ائتلاف نتنياهو اليميني إلى السلطة عام 2022، قبل أن يتسارع بصورة أكبر عقب اندلاع حرب غزة.
وتشير التطورات السياسية داخل بريطانيا، وفق الصحيفة، إلى وجود مساحة متزايدة أمام الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، خصوصًا مع وجود تأييد للحظر بين شرائح من الناخبين، وامتداد النقاش داخل البرلمان إلى تيارات سياسية متعددة.
