وثائق تاريخية تكشف نبوءة بن غوريون بشأن غزة.. ماذا حذر إسرائيل قبل 70 عامًا؟

أرشيف الجيش الإسرائيلي يكشف مواقف بن غوريون من غزة
أرشيف الجيش الإسرائيلي يكشف مواقف بن غوريون من غزة

أظهرت وثائق تاريخية نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي، بمناسبة مرور 70 عامًا على حرب سيناء عام 1956، تحذيرات مبكرة أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق دافيد بن غوريون من مخاطر السيطرة على قطاع غزة، مؤكدًا أن احتلاله قد يتحول إلى عبء أمني وسياسي وأخلاقي على إسرائيل، ويضعها أمام عزلة دولية وعقوبات قاسية.

وتضمنت المحاضر الرسمية، التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، تفاصيل نقاشات دارت عام 1957 في أعقاب انسحاب إسرائيل من غزة وسيناء، أبدى خلالها بن غوريون رفضًا قاطعًا لفكرة ضم القطاع، محذرًا من أن السيطرة عليه ستلقي على عاتق إسرائيل مسؤولية مئات الآلاف من الفلسطينيين، وستجرها إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد تستنزفها مع تصاعد المقاومة.

تحذير من العزلة و"الدمار الأخلاقي"

وأكد "بن غوريون"، خلال حديثه أمام كبار ضباط الجيش، أن الاعتبارات الأخلاقية لا تقل أهمية عن الضرورات العسكرية، محذرًا من أن مواصلة احتلال غزة ستقود إسرائيل إلى "دمار أخلاقي"، وتحرمها من شرعيتها أمام المجتمع الدولي.

1257637_0.jpeg.webp
 

وأشار "بن غوريون" إلى أن إسرائيل، رغم قدرتها على الانتصار في المعارك وهزيمة الجيوش العربية، لا تستطيع فرض إرادتها بصورة مطلقة على القوى الدولية، محذراً من أن تعرضها للعزلة الخارجية قد يؤدي إلى قطع إمدادات الأسلحة والمساعدات الضرورية، التي تحتاج إليها في أي مواجهة عسكرية مستقبلية.

استنزاف عسكري وتهديد للجبهة الداخلية

وفي السياق ذاته، أظهرت الوثائق أيضاً مخاوف بن غوريون من الدخول في مواجهات يومية مع سكان القطاع، خصوصاً اللاجئين الذين هجروا من أراضيهم، مشدداً على أن استمرار محاولات قمعهم سيفرض على إسرائيل أعباء مالية وعسكرية تفوق قدراتها وإمكاناتها.

أوضح "بن غوريون" أن تداعيات الحروب المقبلة قد تمتد إلى عمق إسرائيل، متوقعًا أن تصبح مدن مثل تل أبيب وحيفا ساحة للمواجهات، في ظل احتمالات تعرضها للقصف وسقوط ضحايا مدنيين.

كما وجه "بن غوريون" تحذير من أن تدهور صورة إسرائيل وسمعتها دولياً لن يقتصر تأثيره على الدولة، بل قد يمتد إلى تهديد سلامة الجاليات اليهودية في أوروبا والولايات المتحدة.

"لو تبتلع غزة البحر"

وقبل اندلاع العدوان الثلاثي بيوم، في 28 أكتوبر 1956، أطلق بن غوريون مقولته الشهيرة: "لو كنت أؤمن بالمعجزات، لتمنيت أن تبتلع غزة البحر"، في إشارة إلى صعوبة التعامل مع قطاع غزة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وطبيعة تركيبته السكانية.

كما تكشف الوثائق التاريخية مجددًا عن طبيعة المخاوف التي أحاطت بالقيادة الإسرائيلية الأولى قبل الانسحاب من غزة وسيناء عام 1957، وهي الهواجس التي برزت مرة أخرى مع إعادة احتلال القطاع وشبه الجزيرة خلال حرب يونيو 1967.

صدى نيوز