أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصريحات جديدة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن نبرته هذه المرة بدت أكثر تحديدًا من السابق، إذ أشار إلى أن الاتفاق قد يُبرم خلال الأسبوع المقبل.
وصرح "ترامب"، خلال استقباله وزيري خارجية رواندا والكونغو في البيت الأبيض، بمناسبة توقيعهما اتفاق سلام، قائلاً: "سنصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في غضون الأسبوع المقبل".
مفاوضات غزة
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة في حركة "حماس"، لصحيفة "الشرق الأوسط"، بأن الاتصالات واللقاءات الجارية في كل من القاهرة والدوحة هذه الأيام تبدو الأكثر جدية حتى الآن، لا سيما من الجانب الأميركي، الذي يظهر رغبة متزايدة بالتوصل إلى اتفاق فعلي.
وأشارت "المصادر"، إلى أن المفاوضات الحالية تتركز على صياغة أولية للتفاهمات، على أن يجري لاحقًا التفاوض حول تفاصيلها خلال لقاءات غير مباشرة، يحتمل أن تُعقد في القاهرة أو الدوحة.
أسبوعان أو ثلاثة للحسم
كما أوضحت "المصادر"، أن الحديث عن اختراق سياسي قد يكون سابقًا لأوانه، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق – حتى وإن كان مرحليًا – قد يتطلب أسبوعين أو ثلاثة، رغم التصريحات الأميركية المتفائلة.
قطر تدخل على الخط
ومن جانبه، تحدث ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، عن تحركات دبلوماسية نشطة من قبل الوسطاء، الذين يجرون اتصالات مع كل من إسرائيل وحركة "حماس"، في محاولة لاستغلال التهدئة المؤقتة بين إسرائيل وإيران من أجل الدفع نحو هدنة في غزة، قائلًا: "إذا لم نستغل هذه الفرصة، فستكون واحدة من الفرص الضائعة، ولا نريد أن نشهد تكرار ذلك مجددًا".
كما توقعت مصادر "حماس"، أن يكون التوجه الحالي نحو اتفاق مرحلي يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، قد يبنى على مبادرة سابقة نسبت إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وتمتد لـ60 يومًا، لكن مع تعديلات جديدة تضمن وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار طوال تلك المدة، وتنفيذ البروتوكول الإنساني المتفق عليه بالكامل، مشددة على وجود تقدم في هذه النقاط، سواء في التفاوض مع الوسطاء الرئيسيين (مصر وقطر)، أو مع الأميركيين عبر قنوات غير رسمية، من بينها رجال أعمال على صلة بالأطراف المعنية.
عراقيل إسرائيلية
وفي السياق ذاته، أشارت "المصادر"، إلى أن العائق الرئيسي لا يزال يكمن في عدم تجاوب الحكومة الإسرائيلية، التي لا تبدي أي اهتمام جدي بالمضي في اتفاق حقيقي، حسب تعبيرها، وعلى الرغم من ذلك، فإن "الصفقة الشاملة" التي سبق أن عرضتها "حماس" لا تزال قائمة، وهي ضمن محاور النقاش في اللقاءات الجارية في القاهرة.
كما كشفت "المصادر"، أن هناك اجتماعات فلسطينية داخلية، وأخرى فلسطينية – مصرية قد عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة وفود فصائلية ومسؤولين مصريين، وتناولت هذه اللقاءات فرص دعم أي اتفاق يحقق المطالب الفلسطينية، وفي مقدمتها إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من القطاع، إلى جانب إعادة الإعمار.
حماس تحذر
أما فيما يتعلق بتصريحات ترامب، أكدت مصادر من "حماس"، أن الجدية الأميركية ستكون العامل الحاسم في أي اتفاق مرتقب. فإذا تبنت إدارة ترامب الرواية الإسرائيلية، واستمرت في سياسة المراوغة، فلن يكون هناك اتفاق قريب، أما إذا مارست ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل، فقد يتم التوصل إلى وقف شامل للحرب.
كما وجهت "المصادر"، تحذير من وجود محاولات لفرض اتفاق بواقع جديد دون التشاور مع "حماس"، معتبرة أن هذا النهج ستكون له تبعات خطيرة.
أما عن "فرض اتفاق"، أكدت "المصادر"، أن واشنطن تفكر بصفقة شاملة تشمل غزة والمنطقة بأسرها، وذلك في أعقاب الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لإجبار الحركة على القبول بها.
من يملك القرار؟
وأردفت "المصادر"، أن أي اتفاق لا يأخذ في الحسبان قيادة "حماس" لن ينجح، مشددة على أن الحركة هي الطرف الوحيد القادر على اتخاذ قرار الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وبينما تكررت تصريحات ترامب حول قرب التوصل لاتفاق بين "حماس" وإسرائيل، فإن الواقع لا يزال متشابكًا، وفق مصادر الحركة.
العقبة الأخيرة
وشددت "المصادر"، على أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بل وإنجازه خلال أقل من أسبوع، لافتة إلى وجود توافق مبدئي حول العديد من القضايا، غير أن العقبة تكمن في الجانب الإسرائيلي، الذي اعتاد إفشال الاتفاقيات في اللحظات الأخيرة، كما حدث في مناسبات سابقة.
مبادرة ترامب المثيرة للجدل
وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أن ترامب طرح على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي أعقب نهاية الحرب مع إيران، مبادرة تنص على وقف الحرب في غزة خلال أسبوعين، مع نفي قيادة "حماس" إلى خارج القطاع، وتشجيع سكان غزة على الهجرة، وتوسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل دولًا عربية وإسلامية.
كما تشمل المبادرة الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية، مقابل فتح اتصالات مع السلطة الفلسطينية على أساس حل الدولتين، لكن ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية سارع إلى نفي هذه المعلومات.